المحقق البحراني

105

الحدائق الناضرة

الرابعة : قالوا : إذا غاب الزوج عن المرأة فإن كانت غيبته بعد أن حصل التمكين من الزوجة وجب عليه النفقة واستمرت عليه مدة غيبته ، وإن كانت غيبته قبل التمكين فإن اكتفينا بالعقد وجعلنا النشوز مانعا فالحكم كذلك حيث لم يثبت النشوز ، وإن اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا أو سببا فلا نفقة لها ، فلو حضرت في هذه الصورة عند عليه السلام الحاكم وبذلت التسليم والطاعة لزوجها أعلم بذلك ، فإن وصل إليها وجبت النفقة حينئذ ، وإن لم يفعل ، فإذا مضى زمان يمكنه الوصول فيه إليها عادة فرض لها الحاكم النفقة في ماله لأن الامتناع منه . ولو نشزت المرأة مع حضور الزوج فغاب عنها وهي كذلك ثم عادت إلى الطاعة لم تجب نفقتها إلى أن يعلم بعودها ، ويمضي زمان يمكنه الوصول إليها لخروجها بالنشوز عن استحقاق النفقة ، فلا تعود إلا مع تحقق التمكين . أقول : قد عرفت مما قدمناه من التحقيق في المسألة ما في بعض هذه الشقوق من الاختلال وبعض من الاجمال ، وما ذكروه من حضورها عند الحاكم على تقدير اعتبار التمكين فلا أعرف له وجها ولا ما يوجبه . نعم الواجب عليها إعلامه ، وبعد علمه بذلك فإنه يجب عليه الانفاق عليها لزوال المانع ، وهو النشوز ، رجع من سفره أم لم يرجع ، فلو لم يرجع ولم ينفق عليها رفعت أمرها إلى الحاكم حينئذ وأخبرته بالحال ليجزي عليها النفقة من ماله . الخامسة : لا تسقط النفقة بامتناعها عن الوطئ لعذر شرعي كالحيض وفعل الواجب أو عقلي كالمرض ، وهل يفرق في الواجب بين المضيق والموسع أم لا ؟ قولان ، فاعتبر الشيخ والعلامة في القواعد في جواز مبادرتها إلى الواجب الموسع من الصوم إذن الزوج ، ونقل عن الشيخ في موضع من المبسوط أنه اعتبر ذلك في قضاء الفريضة أيضا ، وظاهر جمع منهم السيد السند في شرح النافع عدم الفرق صوما كان أو صلاة ، لأصالة عدم ثبوت سلطنته عليها في فعل الواجب ، وهو الأقرب ، والظاهر أنه المشهور ، واتفق الجميع على جواز مبادرتها إلى الصلاة